في خطوة أثارت غضبًا وسائل الإعلام بتركيا، كشفت تقارير عن توجه طائرة نقل عسكرية مصرية من طراز Airbus C295، إلى جانب وحدة برية من الجيش المصري، للمشاركة في العروض العسكرية المقررة في الأول من أكتوبر بمناسبة "يوم الاستقلال" لجمهورية قبرص.
وتأتي هذه المشاركة العسكرية في توقيت دقيق تمر به المنطقة، حيث تشهد العلاقات المصرية التركية مسارًا متقدمًا من التطبيع والاتفاقيات الثنائية، مما جعل الخطوة محط انتقاد وهجوم لاذع من قبل وسائل إعلام تركيّة وصفت التحرك بـ "المفاجئ" و"المتناقض" مع أجواء التقارب الأخيرة.
احتفاء قُبرصي
وفقاً لما تداولته الدوائر الإعلامية في نيقوسيا، فإن المظهر المشترك للقوات المصرية والقبرصية في طابور العرض العسكري يُمثل دفعة معنوية وسياسية كبيرة للحكومة القبرصية اليونانية.
ووصف مسؤولون في الحكومة القبرصية هذه المشاركة بأنها "خطوة تحمل رمزية خاصة وقوية"، تعكس المستوى الرفيع الذي بلغه التنسيق الأمني والتحالف الاستراتيجي بين القاهرة ونيقوسيا في ملفات شرق المتوسط.
غضب في أنقرة
في المقابل، استقبل الشارع الإعلامي والسياسي في تركيا النبأ بموجة من الاستياء؛ إذ اعتبرت صحف تركية بارزة (من بينها "يني أقيت") أن انخراط مصر في هذا العرض العسكري يمثل تراجعًا عن التفاهمات الضمنية بين البلدين.
واستندت الاتفاقات إلى مفارقتين رئيسيتين:
اتفاقيات الدفاع المشترك: يأتي هذا التحرك بعد فترة وجيزة من توقيع القاهرة وأنقرة على مذكرات تفاهم متقدمة في مجالات التصنيع العسكري والدفاع الشامل.
مشروع المقاتلة "كآن" (KAAN): كانت مصر قد أبدت رغبة رسمية واضحة في الانضمام والتعاون مع تركيا في مشروع إنتاج الطائرة المقاتلة من الجيل الخامس "كآن"، وهو ما جعل مشاركتها العسكرية مع الجانب القبرصي اليوناني تبدو كإشارة متناقضة في فضاء تحالفات المنطقة.
شعرة معاوية
يرى مراقبون أن القاهرة تحاول عبر هذه الخطوة الحفاظ على "شعرة معاوية" وتوازناتها القديمة في حوض البحر الأبيض المتوسط؛ حيث تسعى لإيصال رسالة مفادها أن تقاربها مع أنقرة لن يكون على حساب تحالفاتها التقليدية والتاريخية مع اليونان وقبرص، في حين يرى الجانب التركي أن بناء الثقة الكاملة يتطلب تنازلات وتنسيقًا أعمق يتجنب إثارة الحساسيات السياسية المزمنة المرتبطة بالقضية القبرصية.
https://www.yeniakit.com.tr/foto-galeri/misirdan-turkiyeye-buyuk-ihanet-ucak-saatler-icerisinde-havalanacak-177717

